أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
161
تهذيب اللغة
إليه ، وهو قولُ أهلِ السنّة والجماعة . والدّليل على صحّة ما قالوا : أن اللّه جلّ وعزّ ذكر تصويرَه الخَلْق في الأرحام قبل نَفْخ الرُّوح ، وكانوا قبلَ أَنْ صوَّرهم نُطَفاً ، ثم عَلقَاً ، ثم مُضَغاً ، ثم صوّرَهم تصويراً . فأمّا البَعْث فإنّ اللّه جلّ وعزّ يُنشِئهم كيف شاء ، ومن ادّعى أنه يصوِّرُهم ثم ينفخ فيهم فعليه البَيَان ، ونَعوذ باللَّه من الخِذْلان . ثعلب عن ابن الأعرابي قال : الصَّوْرةُ : النَّخْلة ، والصَّوْرةُ : الحِكَّة انتغاشِ الحَطى في الرأس . وقالت امرأةٌ من العرب لابنة لها : هي تَشْفِيني من الصَّوْرة ، وتستُرني من الغَوْرَة ، وهي الشّمس . والصِّوارانِ صِماغَا الفَمِ ، والعامّة تُسمِّيهما الصَّوَّارَيْن ، وهما الصّامغانِ أيضاً . صير : و روي عن النَّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « مَن اطَّلع من صِيرِ بابٍ فقد دَمَرَ » ، قال أبو عُبيد : تفسيره في الحديث : إن الصِّير : الشّقُّ . و في حديثٍ آخَر يَروِيه سالمٌ عن أبيه : أنه مَرّ به رجُل معه صِيرٌ فذاقَ منه . قال : وتفسيرُه في الحديث أنه الصَّحْناء . وقال أبو عُبيد : الصِّيرة : الحَظِيرة للغنم ، وجمعُها صِيَر ، قال الأَخْطَل : واذكرْ غُدانَةَ عِدّاناً مُزَنَّمةً * من الحَبَلَّقِ تُبْنَى حولَها الصِّيَرُ قال : ويقال : أنا على صيرِ أمرٍ ، أي : على طَرَف منه ، قال زُهَير : وقد كنتُ من سَلْمَى سنينَ ثمانياً * على صِير أَمَرٍ ما يمرُّ وما يَحْلُو وقال اللّيث : صِيرُ كُلَ أمرٍ مَصيرُه . والصَّيْرُورة مصدرُ صارَ يصيرُ . قال : وصارةُ الْجبَل : رأسُه . وقال شمر : قال ابن شميل : الصِّيرةُ على رأس القَارة مثلُ الأمَرَة ، غير أنّها طوَيْت طَيّاً ، والأَمَرَةُ أطوَلُ منها وأعظَم ، وهما مطويّتان جميعاً ، فالأَمَرَة مُصَعْلكَة طَوِيلة ، والصِّيرة مستديرةٌ عريضة ذاتُ أَرْكان ، وربّما حُفِرَتْ فوجد فيها الذّهب والفضّة ، وهي من صَنْعة عادٍ وإرَم . والصَّيِّرُ : الجماعة ، وقال طُفَيْل الغَنَويُّ : أَمسى مُقيماً بذي العَوْصاءِ صَيِّرُهُ * بالبئر غادره الأحياءُ وابتَكَرُوا وقال أبو عَمْرو : صَيِّرُه : قَبْرُه ، يقال : هذا صَيِّرُ فلان ، أي : قبرُه ، وقال عروة بن الوَرْد : أحاديثُ تَبقَى والفتَى غيْر خالدٍ * إذ هوَ أمسى هامةً فوقَ صَيِّرِ وقال أبو عَمْرو : بالهُزَر - وهو موضع - ألفُ صَيِّر ، يعني قُبوراً من قُبورِ أهل الجاهلية ذكَره أبو ذؤيب فقال :